السيد هاشم البحراني
261
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
الحسن ( عليه السلام ) : أخبروني فهل تحرم الصدقة على الآل ؟ قالوا : نعم ، قال : أفتحرم على الأمة ؟ قالوا : لا ، قال : هذا فرق بين الآل والأمة ، ويحكم أين يذهب بكم ؟ أضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون ؟ أما علمتم أنه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم ؟ قالوا : ومن أين يا أبا الحسن ؟ فقال ( عليه السلام ) : من قول الله تعالى : * ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ) * فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين ، أما علمتم أن نوحا ( عليه السلام ) حين سأل ربه تعالى ذكره فقال : * ( رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ) * وذلك أن الله وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربه عز وجل : * ( يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) * فقال المأمون : هل فضل الله العترة على سائر الناس ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إن الله تعالى أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه ، فقال له المأمون : أين ذلك من كتاب الله تعالى ؟ فقال له الرضا ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ) * وقال عز وجل : * ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) * ثم رد المخاطبة في إثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * يعني الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليها فقوله تعالى : * ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) * يعني الطاعة للمصطفين ، فالملك هاهنا الطاعة ، قالت العلماء : هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا ، ثم ذكر ( عليه السلام ) المواضع بعدها من القرآن إلى أن قال : وأما الرابعة فإخراجه الناس ( صلى الله عليه وآله ) من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال : يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم وفي هذا تبيان لقوله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : أنت مني بمنزلة هارون من موسى . قالت العلماء : وأين هذا من القرآن ؟ قال ( عليه السلام ) : أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم ؟ قالوا : هات ، قال : قول الله تعالى : * ( وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة ) * ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ، وفيها أيضا منزلة علي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين قال : ألا إن هذا المسجد لا يحل إلا لمحمد وآله ، فقالت العلماء : يا أبا الحسن وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،